المحقق البحراني
341
الحدائق الناضرة
أولا مشيا في كلامه على أثر الشيخ ( قدس سره ) في فرض المسألة والشيخ قد اقتفى أثر العامة في الفرض المذكور . إذا عرفت هذا فاعلم أن ابن إدريس والعلامة في أكثر كتبه قد اختارا ما ذهب إليه الشيخ في المبسوط من عدم الجواز ، واحتج له في المختلف بأنه حامل نجاسة فتبطل صلاته كما لو كانت النجاسة على ثوبه وبدنه ، وبأن ايجاب تطهير الثوب والبدن لأجل الصلاة ووجوب تحريز المساجد التي هي مواطن الصلاة عن النجاسة يناسب البطلان هنا ، وبأن الاحتياط يقتضي ذلك . وأنت خبير بما في هذه الوجوه من التعسف : أما الأول فمع كونه مصادرة على المطلوب قد عرفت جوابه من كلام المحقق . وأما استشهاده بوجوب التحرز من إدخال النجاسة إلى المساجد فهو مبني على رأيه من عدم جواز إدخال النجاسة إلى المساجد مع عدم التعدي وقد تقدم ما فيه . وأما الاحتياط فهو ليس بدليل شرعي عنده . وقال في المدارك بعد رد كلامه بنحو ما ذكرناه : ونحن نطالبه بالدليل على أن حمل النجاسة مبطل للصلاة إذا لم تتصل بالثوب والبدن ، وعلى ما ذكرناه فلا حاجة إلى سد رأس القارورة بل يكفي الأمن من التعدي كما نبه عليه في الذكرى ، ثم نقل عبارته المتقدمة أقول : في كلام هؤلاء الأعلام في هذا المقام تأييد لما قدمناه من صحة الصلاة في المحمول مما لا يجوز الصلاة فيه ملبوسا كالنجاسة في الثوب والحرير والذهب ونحو ذلك ( الرابع ) ذكر الشيخ في النهاية بعد نفي البأس عن الصلاة فيما أصابه نجاسة مما لا تتم الصلاة فيه أن إزالة النجاسة عنه أفضل ، وبنحو ذلك صرح السيد أبو المكارم ابن زهرة ، وقال المفيد في المقنعة : لا بأس بالصلاة في الخف وإن كانت فيه نجاسة وكذلك النعل والتنزه عن ذلك أفضل . ولم أقف على من صرح بذلك غير هؤلاء ( رضوان الله عليهم ) والذي وقفت عليه من الأخبار في ذلك أنما يدل على ما ذهب إليه الشيخ المفيد ، وهو ما رواه الشيخ في الصحيح عن عبد الرحمان بن أبي عبد الله عن الصادق